مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٧- ومن ذلك قصد مواضع مختصة بشركائهم للتبرك بها، ويكون الحلول بها تقرباً منهم فحرم النبي ﷺ ذلك. قال ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فشد الرحال بقصد العبادة إلى غير هذه المساجد الثلاثة خروج عن الشرع، وإحياء لأمور الجاهلية التي حرمها الإسلام، وما يفعله كثير من المسلمين اليوم عند قبور الأولياء أمر منكر، ومصادم لما شرع رسول الله ﷺ.
٨- كانوا يسمون أبناءهم عبد العزى وعبد شمس وغير ذلك من الأسماء المشعرة بالعبودية لغير الله ﷿ فأنكر الله ﷿ ذلك وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [٤٦] . ولا يظن بآدم وحواء أنهما أشركا بالله ﷿، لعصمة آدم ﵇ ولاسيما بعد قصته مع إبليس لعنه الله، والأثر الوارد من طريق الحسن، عن سمرة بن جندب في ذلك، رده الحافظ ابن كثير رحمه من وجوه:
الأول: أنه من رواية عمر بن إبراهيم البصري [٤٧] وثقة ابن معين [٤٨] وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحتج به" [٤٩] .
الثاني: أنه ورد من قول سمرة نفسه ليس مرفوعاً. أخرجه ابن جرير في تفسيره [٥٠] .
الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل عنه [٥١]
قال ابن جرير ﵀: حدثنا ابن وكيع [٥٢] قال: حدثنا سهل بن يوسف [٥٣] ، عن عمرو [٥٤] ، عن الحسن [٥٥] ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [٥٦] قال: "كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم".