مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والذي يبدو لي- والله أعلم- أن جملة ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هي المفعول الثاني لأرأيتم، وأن الرابط الذي يربطها بالمفعول الأول هو الضمير الذي أقيم الاسم الظاهر وهو ﴿الْكَافِرِينَ﴾ مقامه، والتقدير: أرأيتم أنفسكم من يجيركم من عذاب الله الأليم، وتكون الفاء على هذا زائدة للتوكيد، ويكون جواب الشرط محذوفا، دلّ عليه وأغنى عن ذكره أرأيتم ومعمولها، والتقدير: إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فأخبروني أي فائدة لكم في ذلك وهل ينجيكم هذا من العذاب.
وقد أفاد استفهام ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هنا التنبيه، والإنكار والتوبيخ:
تنبيه المشركين على أن إماتة الرسول ﷺ قيم ومن آمن به لا تفيدهم شيئا ولا تحميهم من عذاب كفرهم، وأن عليهم بدل هذا الدعاء أن يوحدوا الله وأن يؤمنوا برسوله.
ويفيد الإنكار على المشركين وتوبيخهم أن يدعوا على رسول الله ﷺ ومن آمن به- بالهلاك، وأن يتربصوا به ريب المنون، مع أن هذا الهلاك لا ينفعهم شيئا، ولا يحميهم من عذاب الله تعالى جزاء كفرهم، ولا يضرّ برسول الله ﷺ.
الآية الحادية والعشرون: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ الآية: (٣٠) من سورة الملك.
في هذه الآية الكريمة يأمر الله ﷾ نبيه محمدا ﷺ أن يقول للمشركين ما يتضمن:
أخبروني أيها المشركون عن مائكم إن أصبح متواريا في جوف الأرض، لا تستطيعون أن تنالوا منه شيئا، أخبروني من يأتيكم بماء ظاهر تراه العيون، تشربون منه وتحيون.