مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
· قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ الآية.
في هذه الآية إشكال بين قوله: ﴿مَنَعَكَ﴾ مع (لا) النافية؛ لأن المناسب في الظاهر لقوله: ﴿مَنَعَكَ﴾ بحسب ما يسبق إلى ذهن السامع لا ما في نفس الأمر هو حذف (لا) فيقول: "ما منعك أن تسجد"دون "ألا تسجد"وأجيب عن هذا بأجوبة؛ من أقربها هو ما اختاره ابن جرير في تفسيره وهو أن في الكلام حذفا دل المقام عليه وعليه فالمعنى: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد إذ أمرتك وهذا الذي اختاره ابن جرير قال ابن كثير: "إنه حسن قوي".
ومن أجوبتهم أن (لا) صلة ويدل له قوله تعالى في سورة (ص) : ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ الآية، وقد وعدنا فيما مضى أنا إن شاء الله نبيّن القول بزيادة (لا) مع شواهده العربية في الجمع بين قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ وبين قوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ .
· قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ هذه الآية الكريمة يتوهم خلاف ما دلت عليه من ظاهر آية أخرى وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ الآية، الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: وهو أظهرها أن معنى قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أي بطاعة الله وتصديق الرسل ففسقوا أي بتكذيب الرسل ومعصية الله تعالى فلا إشكال في الآية أصلا.