Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٦٢ - رسائل لم يحملها البريد

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٠/ ٢٥١

أفلا تسمعون هذا الذي أقوله لكم سماع تفهّم وتبصّر فتدركوا أن الله هو وحده الذي جعل لكم الليل والنهار خلفة, وجعل الليل سكنة وراحة، وجعل النهار سعيا ومعاشا، فتفردوه بالعبادة.

وقد أفاد هذا الاستفهام ﴿أَفَلا تَسْمَعُونَ﴾ الإنكار والتوبيخ.

أنكر الله ﷾ عليهم ووبخهم ألا يكون لديهم سمع يتفهم ما يسمعه ويتدبره، فيدرك أن الله الذي خلق الليل والنهار يتعاقبان قادر على أن يجعل الليل مستمرا دائما إلى يوم القيامة فيكون لهم في ذلك شقاء وفناء.

لو كان لديهم سمع يدرك ويعتبر لأدركوا أن الله الذي أنعم عليهم بليل يعقبه نهار, ونهار يعقبه ليل هو وحده الذي يستحق العبادة دون أن يكون له شريك.

الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ الآية (٢٦) من سورة السجدة.

في هذه الآية الكريمة ينكر الله ﷾ على المشركين من أهل مكة وغيرهم أنْ لم يبين لهم وأن لم يعظهم كثرة من أهلكهم من الأمم بسبب كفرهم وتكذيبهم الرسل مع أنهم يمشون في مساكن أولئك المهلكين وهم مسافرون إلى الشام وغيرها، ويتقلبون في بلادهم ويشاهدون آثار العذاب الذي نزل بهم.

وقد جاء الاستفهام ﴿أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ في ختام هذه الآية مفيدا الإنكار والتوبيخ: ينكر الله ﷾ على أولئك الذين لم يعظهم هلاك الأمم السابقة بسبب تكذيبهم الرسل وها هي ذي مساكنهم يمرون بها غدوّا ورواحا تشهد وتذكر وتعظ، ينكر الله ﷾ على أولئك المشركين من أهل مكة ويوبخهم أنْ لا يسمعوا آيات الله وعظاته وتذكيره إياهم سماع تفهم وتدبر واعتبار.

أختي العزيزة "هل":