مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الآية الأولى: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُون﴾ . الآيتان: (٧٦-٧٧) من البقرة.
تبين الآية الأولى من هاتين الآيتين الكريمتين أن منافقي اليهود في المدينة زمن الرسول ﷺ كانوا يقولون للذين آمنوا -إذا لاقوهم-: "قد آمنا بما آمنتم به"، ويذكرون أن سبب إيمانهم ما وجدوه في التوراة من نعت النبي ﷺ والتبشير به، وإذا خلا اليهود بعضهم إلى بعض بعيداً عن المؤمنين أخذ الفريق الذي لم يؤمن ولم ينافق ينكر على الفريق الآخر المنافق أن يحدثوا المؤمنين بأن التوراة قد ذكرت صفة النبي ﷺ وبشّرت به؛ لأن عاقبة ذلك أن يكون للمؤمنين في هذا الحديث حجة عليهم عند ربهم، ثم يختمون إنكارهم قائلين: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ وهو استفهام إنكار وتوبيخ تقدم الحديث عنه في الرسالة العاشرة.
وفي الآية الثانية من هاتين الآيتين الكريمتين قال تعالى: ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ وهو استفهام يفيد التقرير على معنى أن أولئك اليهود المنافقين واليهود اللائمين يعلمون أن الله تعالى يعلم ما يسرونه وما يعلنون.