مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ذلك لأن كثيراً من الناس أو أكثرهم ينظرون إلى الأشياء نظرة عاجلة، ويزنون المرء بأفعاله لا بأقواله، وكم من مسلم جنى على الإسلام بتخليه عن خصلة واحدة من الخصال التي يأمر الإسلام بالتزامها، مثل الصدق في المعاملة، والمحافظة على الوعد، وعدم الغشّ في البيع, والشراء، والأخذ, والعطاء.
وكم من أناس كرهوا الدخول في الإسلام لما شاهدوه من بعض ممن ينتسبون إلى الإسلام من تهاون بالأخلاق الفاضلة أو عدم شعور بالمسؤولية.
إن عدم تمسك المسلم بالآداب، والأخلاق الإسلامية الصحيحة التي كان عليها رسول الله ﷺ هو الذي جعل الناس من غير المسلمين يفهمون الإسلام على غير حقيقته، بل ويحملون عنه فكرة خاطئة، وصورة مشوهة ليس في صالح الدعوة الإسلامية بطبيعة الحال.
لقد حث الإسلام على الخصال الحميدة، ونهى عن الخصال الذميمة، فصح عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وروي عنه ﷺ أنه قال: "لقد أدّبني ربي فأحسن تأديبي" وقال الله مخاطباً رسوله محمداً ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ لقد حث الإسلام على صدق الوعد قال الله تعالى عن نبيه إسماعيل ﵇: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ وقال النبي ﵊: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".
فذكر في هذا الحديث خصالاً ثلاثاً تجعل الرجل منافقاً وليس مؤمناً كامل الإيمان وهي الكذب في الحديث وخلف الوعد، وخيانة الأمانة.
وقال النبي ﷺ محرماً الغشّ: "من غشنا فليس منا".
وقال محرّما أذى الجار: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه" والبوائق: الغوائل والشرور فلا يكون أحدكم مؤمنا كامل الإيمان إلا إذا كان جاره آمنا من شره.