مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ويقول الإمام الزهري التابعي: "كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ". (طبقات ابن سعد: ج ٢: قسم ٢: ص ٢٦) .
ب- المصالح التشريعية: كما تزوج رسول الله ﷺ لتحقيق بعض الغايات التشريعية ومنها إبطال بعض العادات التي سادت زمن الجاهلية مثل التبني والتآخي.
كان بعض الناس من العرب يقول للآخر: "أنت ابني" فكان يتخذه ابنا حقيقيا فكان له حكم الأبناء من النسب في جميع الأحوال، في الزواج والطلاق ومحرمات النكاح ومحرمات المصاهرة والميراث.
وكذلك كان بعض الناس يقول للآخر: "أنت أخي"فكان يتخذه أخاً حقيقيا بنفس الطريقة وكان يحل له كل ما يحل للأخ الحقيقي ويحرم عليه كل ما يحرم على الأخ الحقيقي أيضا.
فأبطل رسول الله ﷺ عادة التبني بزواجه بمطلقة متبناه زيد وهي أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش. الحق أن النبي ﷺ كان يخشى أيضا من ألسنة الناس ويتردد في هذا الزواج فنزلت الآية: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ . فالنقطة الهامة أنه ما كان لأي إنسان غير النبي يستطيع أن يبطل عادة التبني إذا لم يبطلها النبي ﷺ لخشيته من الناس. ففرض الله على النبي ﷺ هذا الزواج ليبطل نظام التبني.
وبالمثل فقد أبطل النبي ﷺ عادة التآخي بزواجه بأم المؤمنين السيدة عائشة لأنها ابنة أخيه في الإسلام سيدنا أبي بكر الصديق. وقال له رسول الله ﷺ كما سبق أن ذكرنا "أنت أخي في الإسلام" ولا يعني هذا أنك أخي من ناحية النسب. ففرق رسول الله ﷺ بين التآخي في الإسلام والأخوة على أساس النسب.