Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٧ - النبوة: اصطفاء وقدوة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٤٠٢

وهؤلاء الأصفياء - على تباعد الزمان فيما بينهم - بعضهم من بعض, فإن بينهم نسبا هو دين الإسلام الذي ارتضاه الله للبشر منذ أبيهم آدم, ولما بعث خاتم الأنبياء وسيد المرسلين كان اختياره من صفوة الصفوة؛ إن محمدا ﷺ خير نسمة برأها الله بين سابق البشر ولاحقهم. إن أكمل الرسالات وخاتمتها تستلزم رسولا هو أكمل ما خلق الله من بشر وأطهر. وهذا أمر هيأ الله له الأسباب منذ آدم ﵇, قال ﵊: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت في القرن الذي أنا فيه" [١٣] وفي هذا الحديث الذي رواه البخاري دلالة كافية على انتخاب إلهي مستمر خلال أجيال البشرية حتى استخرج منهم محمدا ﷺ وكان استخراجه من بيت أوله النبوة قال ﵊ -في حديث رواه مسلم-: "إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة, واصطفى من بني كنانة قريشا, واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم" [١٤] وكان علية الصلاة والسلام يقول: "أنا دعوة أبي إبراهيم" [١٥] فجاء رسول الله ﷺ ملء نفسه وجسده الطهر, إذ اختاره ربه من أطهر نطفة في الأصلاب. روي عن عائشة رضى الله عنها قوله ﷺ: "ولدت من نكاح غير سفاح" [١٦] وثبت في الصحيح قوله: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" [١٧] ولا عجب فهو مصطفى الأصفياء: طاهر مطهر, وسيد الأنبياء.

٣- إعداد الله لعبدة للرسالة: