Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٩ - حكم الإحداد على الملوك والزعماء

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٨/ ٤١١

وقد مات في حياة النبي ﷺ ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون فلم يحد عليهم ﵊. وقتل في زمانه أمراء جيش مؤته زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحه ﵃، فلم يحد عليهم. ثم توفي النبي ﷺ وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم والمصيبة بموته أعظم المصايب، ولم يحد عليه الصحابة ﵃. ثم مات أبي بكر الصديق ﵁ وهو أفضل الصحابة وأشرف الخلق بعد الأنبياء لم يحدوا عليه. ثم قتل عمر وعثمان وعلي ﵃. وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، وبعد أبي بكر الصديق، فلم يحدوا عليهم وهكذا مات الصحابة جميعاً. فلم يحد عليهم التابعون. وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهدى من علماء التابعين ومن بعدهم كسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين زين العابدين، وابنه محمد بن علي. وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والإمام أبي حنيفة، وصاحبيه، والإمام مالك بن آنس، والأوزاعي، والثوري، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهوية، وغيرهم من أئمة العلم والهدى فلم يحد عليهم المسلمون. ولو كان خيراً لكان السلف الصالح إليه أسبق والخير كله في أتباعهم والشر كله في مخالفتهم.

وقد دلت سنة رسول الله ﷺ التي أسلفنا ذكرها على أن ما فعله سلفنا الصالح من ترك الإحداد على غير الأزواج هو الحق والصواب. وأن ما يفعله الناس اليوم من الإحداد على الملوك والزعماء أمر مخالف للشريعة المطهرة مع ما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة وتعطيل المصالح والتشبه بأعداء الإسلام.