Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٩ - الكعبة البيت الحرام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٨/ ١٧٩

جـ-في فتح مكة: إذا أردنا أن نلخص مسلك النبي ﷺ عندما رغب في فتح مكة لمعرفة مدى احترامه لحرمة هذا البلد وجدنا أنه ما جاء إليها إلا بعد أن نقضت عهدها، بأن أعدت عدواناً غاشماً من بني بكر على بني كعب من خزاعة. بتعضيد من كبار القرشيين. فلما استُنصر ﷺ وعد بالنصر وبدأ يستعد. ولكنه حرص على إخفاء وجهته. ثم وضع الحرس على أنقاب المدينة حتى لا تشعر قريش باستعداده لها. فلما نزل بقرب مكة وأخذ أبو سفيان ورفقته. طلب أبو سفيان الأمان لأهل مكة فأعطاه الأمان العام. ونودي به في أنحاء مكة. كل ذلك حرصاً على أن لا تكون هناك مجابهة ولا يقع قتال. وقد كان.

فإذا انتهينا من التلخيص إلى التفصيل وضح لنا حقيقة التعظيم لحرمة مكة فحين عزم على المسير لقريش دعا ربه فقال:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها لي بلادها" أو قال:"اللهم خذ على قريش أبصارهم فلا يروني إلا بغتة ولا يسمعون بي إلا فجأة" [٥٩] ثم أمر أهله أن يجهزوه وأن تخفى جهازه [٦٠] . فدخل أبو بكر ﵁ على عائشة وهى تعمل قمحاً سويقاً ودقيقاً وتعد تمراً. قال: "أي بنية أأمركم رسول الله أن تجهزوه". قالت:"نعم فتجهز". قال:"فأين ترين يريد". قالت:"لا والله ما أَدرى". فلما دخل ﷺ قال له:"أين تريد يا رسول الله". قال:"قريشاً. وأخْفِ ذلك يا أبا بكر". قال:" أو ليس بيننا وبينهم مدة " [٦١] . قال:"أنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا غازيهم. أَلم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟ ". ثم قال له:"واطو ما ذكرت لك" [٦٢] .