مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وأيضا من أسمائها (بكة) ، قال الله ﷾: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: ٩٦) ..
وقال بعض الإخباريين: إنه بطن مكة.
وتشدد بعضهم فقالوا: بكة موضع البيت، ومكة ما وراءه.
وقال آخرون: لا، والصحيح البيت مكة، وما والاه بكة.
ومن أسمائها (الباسة) لأنها تبس: أي تحطم الملحدين، وقيل: تخرجهم.
وأيضا تسمى (أم القرى) ؛ إذ يقول المولى جل وعلا: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (الشورى:٧) .
وتسمية مكة بأم القرى، وملاحظة معنى الأمومة في رجوع أبنائها إليها، يتفق تماما مع الجيان القرآني في قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ (البقرة: ١٢٥) .
فغليه يثوب جميعا كما يثوب الأبناء إلى أمهم، ويأمنون يجوارها، ومكة أم العالم وقلبه ورأسه، وهي كل ما تعطيه الأمومة والأولية من معان هي العالمية التي اصطبغ بها دين الإسلام [٣] .
وتسمى البلد الأمين؛ قال تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ (التين: ١، ٢) ، والبلد الأمين هو مكة المكرمة.
ويأمر الله ﷾ النبي ﷺ أن يقول لقومه: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ (النمل:٩١) .
فأي تشريف أعظم من هذا، فلقد خصها الله ﷾ بالذكر، وأضافها إليه؛ فهي أحب البلاد إليه ﷾، وأكرمها عليه، وإشارته جل وعلا إليها إشارة تعظيم، فهي موطن بيته، ومهبط وحيه، ويكفي مكة فخرا على غيرها أن أقسم المولى ﷾ بها؛ فقال جل من قال: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (البلد: ١، ٢) .