Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٨ - رخصة الفطر في سفر رمضان وما يترتب عليها من الآثار

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ٢٩٨

نقل عدم وجود التتابع عن عدد كبير من الصحابة والتابعين والفقهاء , منهم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن عباس وأنس وأبة هريرة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور. [١٧]

أهم الأدلة التي استدل بها لهذا الفريق ما يلي:

١- قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ .

وقد أوضحنا وجه الدلالة من هذه الآية قريبا ويتخلص في: أن الله ﷾ قد أمر بقضاء أيام الفطر بسبب المرض والسفر في أيام أخر بعد انتهاء رمضان دون قيد..

ويرد على هذا الاستدلال , بما جاء من قول عائشة ﵂ السابق من أن هذه الاية كانت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقط لفظ متتابعات..

ويجاب , بأن السقوط , قد فسر بالنسخ , والنسخ محتمل لنسخ الحكم والتلاوة معا ولنسخ التلاوة دون الحكم , ومعلوم أن الدليل إذا تطرق غليه الاحتمال سقط به الاستدلال.

وعل ذلك فبقيت الآية محكمة , وقد فهمها الصحابة على هذا النحو:

أ – فقد سئل أبو عبيدة بن الجراح ﵁ عن قضاء رمضان , فقال: إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه فأحصى العدة واصنع ما شئت [١٨] ..

ب - وسئل معاذ بن جبل ﵁ عن قضاء رمضان , فقال: أحصي العدة وصم كيف شئت. وقد نقل مثل هذا القول وبهذا اللفظ عن ابن محيريز [١٩] ..

ج - وعن ابن عباس ﵄: قال: يقضيه متفرقا , فإن الله قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [٢٠] .

د - وعن أنس بن مالك , أنه كان لا يرى به بأسا ويقول: إنما قال الله ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [٢١] ونقل مثل هذا القول عن ابن عباس [٢٢] ..