مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
باب أولى.
السؤال الثالث: هل الرسول ﷺ حي في قبره أم لا؟ وهل يعلم في قبره بأمور الدنيا "وهل هذه العقيدة شرك أم لا؟
الجواب: قد صرح الكثيرون من أهل السنة بأن النبي ﷺ حي في قبره حياة برزخية لا يعلم كنهها وكيفيتها إلا الله سبحانه وليست من جنس حياة أهل الدنيا بل هي نوع آخر يحصل بها له ﷺ الإحساس بالنعيم ويسمع بها سلام المُسلم عليه عندما يرد الله عليه روحه ذلك الوقت، كما في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عند أن النبي ﷺ قال: "ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇"وأخرج البزار بإسناد حسن عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام" وأخرج أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تجعلوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا عليّ فإن صلاتَكم تبلغني حيث كنتم" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهذه الحياة البرزخية أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله عنها سبحانه بقوله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ . وفي قوله ﷿: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ، وروحه ﵊ في أعلى عليين عند ربه ﷿ وهو أفضل من الشهداء فيكون له من الحياة البرزخية أكمل من الذي لهم ولكن لا يلزم من هذه الحياة أنه يعلم الغيب. ويعلم أمور الدنيا بل ذلك انقطع بالموت بقوله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من تلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﵊: "يذاد