Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٧ - معاملة الرسول ﷺ لبني قريظة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٦/ ٣٦٢

وبعد أن ولى المشركون وحلفاؤهم الأدبار، يحملون معهم كل معاني الإخفاق رجع المسلمون إلى منازلهم بالمدينة يغسلون أنفسهم من وعثاء الجهاد والتعب ويلتقطون أنفاسهم بعد قلق نفسي بالغ دام شهرا كاملا.. ويبدو أن البعض ظن أن الموضوع انتهى إلى ذلك الحد لكن أيترك الناكثون للعهود دون محاسبة وتأديب.. ذلك ما لا يكون.. وتأباه العدالة الإلهية، ولذلك كان عقابها عاجلاً، فبينما رسول الله ﷺ يغتسل من وعثاء المرابطة في غزوة الأحزاب في بيت أم سلمة ﵂ إذ تبدى له جبريل ﵇ فقال: "أوضعت السلاح يا رسول الله، قال: نعم. قال: ولكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا أوان رجوعي من طلب القوم، ثم قال: إن الله ﵎ يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم [٩] ، فنادى ﵊ في المسلمين "ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"، فسار الناس فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم بل نصلي، ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف واحداً منهم [١٠] .. وتبعهم ﵊ بعد أن استخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، وحاصر القوم شهراً أو خمسة وعشرين يوماً [١١] .. ولما طال عليهم الحصار.. عرضوا على الرسول ﷺ أن يتركهم ليخرجوا إلى (أذرعات) .. بالشام تاركين وراءهم ما يملكون، ورفض ﵊ إلا أن يستسلموا دون قيد أو شرط واستسلم يهود بني قريظة، ونزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فوكل ﵊ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ أحد رؤساء الأوس [١٢] . وفي اختيار سعد دلالة على حكمة الرسول ﷺ، وبعد نظره، وإدراكه لنفسيات هؤلاء القوم، لأن سعدا كان حليف بني قريظة في الجاهلية، وقد ارتاح اليهود لهذا الاختيار، وظنوا أن الرجل قد يحسن إليهم في حكمه، لكن