مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ذلك أن مبادئ الإسلام الخالدة هي مبادئ الحضارة التقدمية، ولم يشهد التاريخ قوة للإسلام ولا عزة للمسلمين إلا حينما كانوا يتخلقون بما في هذه المبادئ من أخلاق وقيم.
والقوة في هذه المبادئ أنها تنتظم جميع الأفراد وأنها عامة يتساوى أمامها الأمير والصغير، والغني والفقير، فليس هناك تفاضل بالأموال أو الأنساب أو الجاه. وإنما التفاضل بالعمل الصالح والتنافس فيه.
وإذا قدر لواحد منهم أنه استجاب لداعي شهوة أو غريزة ذكر الله فاستغفره. كي تظل حياته عامرة بالإيمان. ولا يجد حرجا أن يعلن عن مخالفته ليرجع إلى الله بالتطهير مما اقترف ولو كان في ذلك قضاء على حياته. لعلمه أنها فانية، وأن الدار الآخرة هي الحيوان فنجد ماعزاً ﵁ يأتي إلى رسول الله ﷺ قائلا: يا رسول الله زنيت فأقم عليّ الحدّ. فيراجعه الرسول ﷺ مرة ومرة ويظل على رأيه لا يحيد عنه، فيأمر الرسول ﷺ بإقامة الحد عليه.
وتجيء الغامدية إلى رسول الله ﷺ وتقول له: زنيت. هذا الحمل من سفاح فراجعها الرسول ﷺ وتصر على الاعتراف فيؤخر الرسول ﷺ إقامة الحد عليها حتى تضع حملها وتلد ويستغني الولد عن اللبن بالفطام. وتأتي بعد كل ذلك مختارة ليقام عليها الحد. فتطهر من الدنس الذي علق بها وتلقى الله وهو راض عنها.
كما نجد أن صحابيا تحت تأثير شهوة أتى امرأته في نهار رمضان ولما أفاق من غفلته تحرك فيه الوازع الديني فجاء إلى رسول الله ﷺ قائلا: هلكت ليجد عند رسول الله ﷺ طريقا لنجاته، فيرشده رسول الله ﷺ إلى فعل الكفارة على ضوء الحديث الذي حدثنا به أبو هريرة ﵁ من رواية البخاري.