Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٣ - في المشارق والمغارب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ٤٧٩

عن عائشة ﵂ قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم من العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم الريح فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم هو عندي فقال: "لو أنكم تطهرتم يومكم هذا" وفي رواية كان الناس مهنة أنفسهم فكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم: "لو اغتسلتم"

وفي رواية كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاه فكانوا يكون لهم تفل فقيل لهم: "لو اغتسلتم يوم الجمعة" أخرجه البخاري ومسلم، وللبخاري قالت كان أصحاب رسول الله ﷺ عمال أنفسهم فكان يكون لهم أرواح فقيل لهم: "لو اغتسلتم"وفي رواية أبي داود قالت كان الناس مهان أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم فقيل لهم: "لو اغتسلتم" [١] .

هذه الأحاديث مع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع﴾ ، وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ . تدل دلالة واضحة، أن أصحاب الرسول ﷺ في عهده كانوا يعملون يوم الجمعة.

وعلى هذا لا ينبغي أن يشدد على التعطيل يوم الجمعة، لإمكان الجمع بين قضاء المصالح العامة، وهي من رضا الله، وبين الاستعداد للصلاة وهذا هو ما جرى عليه أصحاب رسول الله ﷺ وهو واضح من النصوص السابقة.

وينبغي أن يعطى المسلم الحريص على التفرغ للعبادة هذا اليوم فرصة للتنظيف والتطيب والتبكير إلى المسجد وأن توقف الوظائف العملية التي تحول بين المسلم وبين هذا الحق مثل الدراسة والتدريس والعمل في المصانع وما أشبه ذلك مما يجبر المسلم على التأخر عن التبكير وما يلزمه وإذا كان لابد من التعطيل فينبغي أن يكون يوم الجمعة لا يوم السبت ولا الأحد اللذين هما من أعياد الكافرين.