Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٦ - إحرص على ما ينفعك

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٤٧

٣ـ وكذلك موسى ﵇ عندما قتل القبطي وتآمر القوم ليقتلوه فجاء من نصحه بالخروج لم يتلكأ بل خرج من فوره آخذا بالأسباب الطبيعية، ولم ينس ربه بل أظهر اعتماده عليه، قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ, فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ، فخروجه أخذ بالسبب، ونداؤه ربه ليسلمه من أعدائه اعتماد على الله.

٤ـ وهذا خاتم الرسل ﵊ يختفي في الغار ثلاثة أيام مع صديقه ﵁ ويقول له عندما يراه يخاف عثور القوم عليهم: ما ظنك باثنين الله ثالثهما! ويقول الله عنهما: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ ، فاختفاؤه ﷺ في الغار أخذ بالسبب الطبيعي وقوله: إن الله معنا، اعتماد على الله تعالى.

ويقول النبي ﷺ: "لا عدوى ولا طيرة"، حثاً على التوكل وعدم اعتقاد أن السبب مستقل بنفسه، ويقول: "فر من المجذوم"، حثا على الأخذ بالأسباب الطبيعية ... ومن أجمع الأحاديث النبوية وأكملها في الأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله تعالى حديث أبي هريرة عند مسلم قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان".