Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٠-٥١ - مسلك القرآن الكريم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ٢٦٩

وفي آية التغابن، يحكى الله ﵎، إنكار الكفار للبعث بعد الموت وقد عبر عن ذلك الإنكار بالزعم، فقال ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ أي المنكرين منهم للبعث، والزعم يشعر بعدم التأكد والجزم من القائل بما يقوله لعدم علمه من أن قوله هذا يوافق الحق والصواب، ولذلك كان الزعم كنية الكذب، كما يقوله ابن عمر [١٥] ﵁.

وقد أمر الله نبيه ﷺ، أن يرد على ذلك الزعم الباطل، ويؤكد نفيه بالقسم بربه على تحقق البعث ووقوعه، ويبين لهم ما يترتب على ذلك البعث من جزاء وهو أنهم سينبؤون بما عملوا، ثم يجازون على أعمالهم التي عملوها في الدنيا، قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ .

ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية ﴿. .. قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ما نصه:

(هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابع لهن، مما أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن يقسم بربه العظيم، على وقوع المعاد، لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس ﵇ وهي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ .

والثانية هذه ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ .

والثالثة في سورة التغابن وهي قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (التغابن آية ٧) .

ثالثا: الإخبار بقيامهم من قبورهم:

يقول تعالى من سورة يس: