Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٠-٥١ - مسلك القرآن الكريم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ٢٥٢

ولما كانت هذه الأطوار لخلق الإنسان، من أعظم الدلائل على القدرة الإلهية والحكمة الربانية، فقد أثنى ﷾ على نفسه بقوله ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ .

هكذا يعرض الله ﵎، هذا الدليل على المخاطبين بحيث لا يمكنهم إنكاره لأنه من مشاهداتهم، فمن منهم لا يعرف عن كيفية خلق الإنسان شيئا، كل واحد منهم يعلم من نفسه أنه وجد على هذه الأطوار التي ذكرها القرآن الكريم، كما يعلم ذلك عن طريق مشاهداته، لوجود أبنائه، وأبناء جنسه.

وهكذا بعد أن اتضح الدليل واستقر، وهو أنه تعالى، قادر على الإنشاء والإيجاد من العدم، أورد قضية البعث بعد الموت في يوم القيامة، فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ أي بعد تمام خلقكم. ثم خروجكم من بطون أمهاتكم، واستيفائكم آجالكم ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ أحياء من قبوركم، فتحاسبون على أعمالكم، وتنالون جزاءكم، قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الأنبياء آية ٤٧) .

٢- النموذج الثاني: من المسلك الثاني:

يقول تعالى من سورة السجدة: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾