Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٥٠-٥١ - ردود ومناقشات يوم عاشوراء

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٣/ ١٤٩

وليعلم الأستاذ (العطار) أن أحدا من السلف، أو الخلف من العلماء، أو العامة لم يقل بمشروعية صيام اليوم الذي قدم فيه النبي ﷺ المدينة أصلا، حتى يقول بأن النبي ﵊ قد صامه وأمر بصيامه.

ولا أعرف كيف راق له أن يخالف جماعة المسلمين بإبداء رأيه حول تحديد ذلك اليوم، زاعما أن المحدثين اختلفوا في تحديده، وليس كذلك، بل يجزم خلافهم على النحو الذي ذكره، وإنما الخلاف وقع بينهم في صيامه أو صيام اليوم التاسع من شهر محرم.

واللغة لا تساعد على ما ذهب إليه الأستاذ الباحث، ولا العقل؛ لمخالفة ذلك ما عليه المسلمون جميعا دون استثناء.

وأحسب أن ما وقع فيه كان بسبب الفاء في حديث "قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء.. فصامه وأمر بصيامه" وأمثاله من الأحاديث. وباعتماده على ما حققه الفلكي المصري، بتحديد اليوم الذي نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ﵇.

فالأمر في ذلك واضح، فإما أن يكون الصحابي راوي الحديث حكى حال اليهود وفعلهم في ذلك اليوم، عند مقدمه ﵊، وإمّا أن يحمل التعقيب الذي أفادته الفاء على التعقيب النسبي؛ كقولهم بعث الله موسى فعيسى فمحمد ﵈، وشتان ما بينهم من الزمن.

ولعل صيام اليهود تلك السنة وافق يوم عاشوراء من أوّل السنة التي تلت مقدم النبي ﵊ المدينة، وهو ما يؤيد الاحتمال الأول، ولذلك قال الحافظ ابن حجر ﵀ (فحينئذ كان الأمر بذلك- يعنى صيام عاشوراء- في أوّل السنة الثانية) يعني من الهجرة، ولا يخفى على الأستاذ أن الله تعالى قد تعبدنا- معشر المسلمين- بالأشهر القمرية، وليس لحساب الأيام أي اعتبار عندنا، اللهم إلا إذا خفي الهلال فعدة الشهر ثلاثون يوما.