Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي الأحداث التي وقعت فيها

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٤/ ٣٧٩

يَوْمُ الْحَرْبِ عَمَدَ الْأَمِيرُ إِلَى جَمِيعِ الْأَجْرَاسِ الَّتِي مَعَهُمْ فِي الْجَيْشِ فَجَعَلَهَا فِي رِقَابِ الْخَيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْوَقْعَةُ حَمَلَ الْمُسْلِمُونَ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَهَرَبَ السُّودَانُ فِرَارَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَنَفَرَتْ إِبِلُهُمْ مِنْ أَصْوَاتِ تِلْكَ الْأَجْرَاسِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَتَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ مَنْ شَاءُوا، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَلَا يَعْلَمُ عَدَدَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﷿، ثُمَّ أَصْبَحُوا وَقَدِ اجْتَمَعُوا رَجَّالَةً، فَكَسَبَهُمُ الْقُمِّيُّ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ فَقَتَلَ عَامَّةَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَأَخَذَ الْمَلِكَ بِالْأَمَانِ، وَأَدَّى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحِمْلِ، وَأَخَذَهُ مَعَهُ أَسِيرًا إِلَى الْخَلِيفَةِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَقْعَةُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ فِي أَوَاخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ، فَوَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ عَلَى بِلَادِهِ كَمَا كَانَ، وَجَعَلَ إِلَى ابْنِ الْقُمِّيِّ أَمْرَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَالنَّظَرَ فِي أَمْرِهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِقَوْصَرَةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ نَائِبًا عَلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ، وَحَجَّ جَعْفَرُ بْنُ دِينَارٍ فِيهَا وَهُوَ وَالِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَأَحْدَاثِ الْمَوْسِمِ.