Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي من توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٤/ ١٨

فَقَالَ: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهَا وَقَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ.

وَمِنْ شَعْرِهِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ وَأَثْبَتَهُ فِي سِلْكِ الشُّعَرَاءِ بِسَبَبِهِ قَوْلُهُ:

أَبْكَي الَّذِينَ أَذَاقُونِي مَوَدَّتَهُمْ … حَتَّى إِذَا أَيْقَظُونِي لِلْهَوَى رَقَدُوا

وَاسْتَنْهَضُونِي فَلَمَّا قُمْتُ مُنْتَصِبًا … بِثِقْلِ مَا حَمَّلُونِي مِنْهُمْ قَعَدُوا

وَلَهُ أَيْضًا:

وَحَدَّثْتَنِي يَا سَعْدُ عَنْهَا فِزِدْتَنِي … جُنُونًا فَزِدْنِي مِنْ حَدِيثِكَ يَا سَعْدُ

هَوَاهَا هَوًى لَمْ يَعْرِفِ الْقَلْبُ غَيْرَهُ … فَلَيْسَ لَهُ قَبْلٌ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدُ

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ طَرِيحٌ عَلَى فِرَاشِهِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ:

يَا بَعِيدَ الدَّارِ عَنْ وَطَنِهِ … مُفْرَدًا يَبْكِي عَلَى شَجَنِهْ

كُلَّمَا شَدَّ النُّجَاءُ بِهِ … زَادَتِ الْأَسْقَامُ فِي بَدَنِهْ

ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَبَهَ بِصَوْتِ طَائِرٍ عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ: