Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي الأحداث التي وقعت فيها

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٦٤٤

قَدْ خُرِّبَتْ دَارُكَ. قَالَ: خَرَّبَ اللَّهُ دَوْرَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمَّا نَظَرَ إِلَى دَارِهِ وَقَدْ هُتِكَتْ سُتُورُهَا، وَاسْتُبِيحَتْ قُصُورُهَا، وَانْتُهِبَ مَا فِيهَا، قَالَ: هَكَذَا تَقُومُ السَّاعَةُ.

وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يُعَزِّيهِ فِيمَا وَقَعَ، فَكَتَبَ جَوَابَ التَّعْزِيَةِ: أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ رَاضٍ، وَبِالْخِيَارِ عَالِمٌ، وَلَا يُؤَاخِذُ اللَّهُ الْعِبَادَ إِلَّا بِذُنُوبِهِمْ، وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَمَا يَغْفِرُ اللَّهُ أَكْثَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْمَرَاثِي فِي الْبَرَامِكَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّقَاشِيِّ - وَيُذْكَرُ أَنَّهَا لِأَبِي نُوَاسٍ -:

أَلَانَ اسْتَرَحْنَا وَاسْتَرَاحَتْ رِكَابُنَا … وَأَمْسَكَ مَنْ يُجْدِي وَمَنْ كَانَ يَجْتَدِي

فَقُلْ لِلْمَطَايَا قَدْ أَمِنْتِ مِنَ السُّرَى … وَطَيِّ الْفَيَافِي فَدْفَدًا بَعْدَ فَدْفَدِ

وَقُلْ لِلْمَنَايَا قَدْ ظَفِرْتِ بِجَعْفَرٍ … وَلَنْ تَظْفَرِي مِنْ بَعْدِهِ بَمُسَوَّدِ

وَقُلْ لِلْعَطَايَا بَعْدْ فَضْلٍ تَعَطَّلِي … وَقُلْ لِلرَّزَايَا كُلَّ يَوْمٍ تَجَدَّدِي

وَدُونَكِ سَيْفًا بَرْمَكِيًّا مُهَنَّدًا … أُصِيبَ بِسَيْفٍ هَاشِمِيٍّ مُهَنَّدِ

وَقَالَ الرَّقَاشِيُّ وَقَدْ نَظَرَ إِلَى جَعْفَرٍ وَهُوَ عَلَى جِذْعِهِ مَصْلُوبٌ:

أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا خَوْفُ وَاشٍ … وَعَيْنٌ لِلْخَلِيفَةِ لَا تَنَامُ

لَطُفْنَا حَوْلِ جِذْعِكَ وَاسْتَلَمْنَا … كَمَا لِلنَّاسِ بِالْحَجَرِ اسْتِلَامُ

فَمَا أَبْصَرْتُ قُبْلَكَ يَابْنَ يَحْيَى … حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ

عَلَى اللَّذَّاتِ وَالدُّنْيَا جَمِيعًا … وَدَوْلَةِ آلِ بَرْمَكٍ السَّلَامُ