البداية والنهاية - ت التركي
سَلْمٌ الْخَاسِرُ الشَّاعِرُ، وَهُوَ سَلْمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ عَطَاءٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْخَاسِرُ. لِأَنَّهُ بَاعَ مُصْحَفًا وَاشْتَرَى بِهِ دِيوَانَ شِعْرٍ لِامْرِئِ الْقَيْسٍ. وَقِيلَ لِلْأَعْشَى. وَقِيلَ: طُنْبُورًا: وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَنْفَقَ مِائَتَيْ أَلْفٍ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ. وَقَدْ كَانَ شَاعِرًا مُطَبِّقًا، لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِمُوسَى الْهَادِي:
مُوسَى الْمَطَرْ … غَيْثُ بَكَرْ
ثُمَّ انْهَمَرْ … كَمِ اعْتَسَرْ
ثُمَّ ايْتَسَرْ … وَكَمْ قَدَرْ
ثُمَّ غَفَرْ … عَدْلُ السِّيَرْ
بَاقِي الْأَثَرْ … خَيْرُ الْبَشَرْ
فَرْعُ مُضَرْ … بَدْرٌ بَدَرْ
لِمَنْ نَظَرْ … هُوَ الْوَزَرْ
لِمَنْ حَضَرْ … وَالْمُفْتَخَرْ
لِمَنْ غَبَرْ … وَالْمُجْتَبَرْ
لِمَنْ عَثَرْ
وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ غَيْرِ مَرْضِيَّةٍ مِنَ الْمُجُونِ وَالْفِسْقِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ تَلَامِيذِ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ، وَأَنَّ نَظْمَهُ أَحْسَنُ مِنْ نَظْمِ بِشَّارٍ، فَمِمَّا غَلَبَ