Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي خلافة هارون الرشيد ابن المهدي

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٥٦٣

عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

وَفِيهَا كَمُلَ بِنَاءُ مَدِينَةِ طَرَسُوسَ عَلَى يَدَيْ فَرَجٍ الْخَادِمِ التُّرْكِيِّ، وَنَزَلَهَا النَّاسُ.

وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ، وَأَعْطَى أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً جِدًّا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ غَزَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيْضًا. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ دَاوُدُ بْنُ رَزِينٍ الشَّاعِرُ:

بِهَارُونَ لَاحَ النُّورُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ … وَقَامَ بِهِ فِي عَدْلِ سِيرَتِهِ النَّهْجُ

إِمَامٌ بِذَاتِ اللَّهِ أَصْبَحَ شُغْلُهُ … وَأَكْثَرُ مَا يُعْنَى بِهِ الْغَزْوُ وَالْحَجُّ

تَضِيقُ عُيُونُ النَّاسِ عَنْ نُورِ وَجْهِهِ … إِذَا مَا بَدَا لِلنَّاسِ مَنْظَرُهُ الْبَلْجُ

وَإِنَّ أَمِينَ اللَّهِ هَارُونَ ذَا النَّدَى … يُنِيلُ الَّذِي يَرْجُوهُ أَضْعَافَ مَا يَرْجُو

وَغَزَا الصَّائِفَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ.

ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَرَاهِيدِيُّ - وَيُقَالُ الْفُرْهُودِيُّ - الْأَزْدِيُّ الْيَحْمَدِيُّ، شَيْخُ النُّحَاةِ، وَعَنْهُ أَخَذَ سِيبَوَيْهِ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَكَابِرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَرَعَ عِلْمَ الْعَرُوضِ، قَسَّمَهُ إِلَى