Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فضائله وشمائله ودلائل نبوته وأعلامه

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٠٤

سَبِّحِي مَعَهُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ أَيْ: عِنْدَ آخَرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِهِ; وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ وَهَبَهُ مِنَ الصَّوْتِ الْعَظِيمِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا، بِحَيْثُ إِنَّهُ كَانَ إِذَا تَرَنَّمَ بِقِرَاءَةِ كِتَابِهِ، يَقِفُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ، يُرَجِّعُ بِتَرْجِيعِهِ وَيُسَبَّحُ بِتَسْبِيحِهِ، وَكَذَلِكَ الْجِبَالُ تُجِيبُهُ، وَتُسَبِّحُ مَعَهُ، كُلَّمَا سَبَّحَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أُعْطِيَ دَاوُدُ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ قَطُّ; حَتَّى إِنْ كَانَ الطَّيْرُ وَالْوَحْشُ لَيَعْكُفُ حَوْلَهُ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا، وَحَتَّى إِنَّ الْأَنْهَارَ لَتَقِفُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ كَانَ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا حَجَلَ كَهَيْئَةِ الرَّقْصِ، وَكَانَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ بِصَوْتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ بِمِثْلِهِ، فَيَعْكُفُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالطَّيْرُ وَالدَّوَابُّ عَلَى صَوْتِهِ حَتَّى يَهْلَكَ بَعْضُهَا جُوعًا.

وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، سَمِعْتُ صُبَيْحًا أَبَا تُرَابٍ. «ح»، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، هُوَ ابْنُ حَاتِمٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ، ﵇، إِذَا أَخَذَ