Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي الأحداث التي وقعت فيها

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٥٥٠

كَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهَا لِيَبْعَثَ إِلَى ابْنِهِ الْهَادِي لِيَحْضُرَ إِلَيْهِ مِنْ جُرْجَانَ حَتَّى يَخْلَعَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ، وَيَجْعَلَهُ بَعْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَامْتَنَعَ الْهَادِي مِنْ ذَلِكَ، فَرَكِبَ الْمَهْدِيُّ مِنْ بَغْدَادَ قَاصِدًا إِحْضَارَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِمَاسَبَذَانَ مَاتَ بِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَكَانَ قَدْ رَأَى فِي النَّوْمِ وَهُوَ بِقَصْرِهِ بِبَغْدَادَ - وَأَظُنُّهُ الْمُسَمَّى بِقَصْرِ السَّلَامَةِ - كَأَنَّ شَيْخًا وَقَفَ بِبَابِ الْقَصْرِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمِعَ هَاتِفًا يَقُولُ:

كَأَنِي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ آهِلُهُ … وَأَوْحَشَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَنَازِلُهُ

وَصَارَ عَمِيدُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْدِ بَهْجَةٍ … وَمُلْكٍ إِلَى قَبْرٍ عَلَيْهِ جَنَادِلُهُ

وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذِكْرُهُ وَحَدِيثُهُ … يُنَادِي بِلَيْلٍ مُعْوِلَاتٍ حَلَائِلُهُ

فَمَا عَاشَ بَعْدَهَا إِلَّا عَشْرًا حَتَّى تُوُفِّيَ، ﵀ وَسَامَحَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ.

وَيُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ الْهَاتِفَ:

كَأَنِّي بِهَذَا الْقَصْرِ قَدْ بَادَ آهِلُهُ … وَقَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُهُ وَمَنَازِلُهُ

فَأَجَابَهُ الْمَهْدِيُّ:

كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ يَبْلَى جَدِيدُهَا … وُكُلُّ فَتًى يَوْمًا سَتَبْلَى فَعَائِلُهُ