Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي وفيها توفي من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٥٠٩

لِمَا تُوعِدُ الدُّنْيَا بِهِ مِنْ شُرُورِهَا … يَكُونُ بُكَاءُ الطِّفْلِ سَاعَةَ يُوضَعُ

وَإِلَّا فَمَا يُبْكِيهِ مِنْهَا وَإِنَّهَا … لَأَرْوَحُ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَأَوْسَعُ

إِذَا أَبْصَرَ الدُّنْيَا اسْتَهَلَّ كَأَنَّمَا … يَرَى مَا سَيَلْقَى مِنْ أَذَاهَا وَيَسْمَعُ

وَكَانَ يَتَمَثَّلُ أَيْضًا بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:

رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ … وَيُتْبِعُهَا الذَّلَ إِدْمَانُهَا

وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُو … بِ وَالْخَيْرُ لِلنَّفْسِ عِصْيَانُهَا

وَمَا أَهْلَكَ الدِّينَ إِلَّا الْمُلُوكُ … وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا

وَبَاعُوا النُّفُوسَ فَلَمْ يَرْبَحُوا … وَلَمْ يَغْلُ بِالْبَيْعِ أَثْمَانُهَا

لَقَدْ وَقَعَ الْقَوْمِ فِي جِيفَةٍ … تَبِينُ لِذِي اللُّبِ أَنْتَانُهَا

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: إِنَّمَا يَتِمُّ الْوَرَعُ بِتَسْوِيَةِ كُلِّ الْخَلْقِ فِي قَلْبِكَ، وَالِاشْتِغَالِ عَنْ عُيُوبِهِمْ بِذَنْبِكَ، وَعَلَيْكَ بِاللَّفْظِ الْجَمِيلِ مِنْ قَلْبٍ ذَلِيلٍ لِرَبٍّ جَلِيلٍ، فَكِّرْ فِي ذَنْبِكَ، وَتُبْ إِلَى رَبِّكَ يَثْبُتُ الْوَرَعُ فِي قَلْبِكَ، وَاقْطَعِ الطَّمَعَ إِلَّا مِنْ رَبِّكَ.

وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَ مِنْ أَعْلَامِ الْحُبِّ أَنْ تُحِبَّ مَا يُبْغِضُهُ حَبِيبُكَ، ذَمَّ مَوْلَانَا