Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر من توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٢٨٤

وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى بَعْضِ الْأَكَابِرِ يُوصِيهِ بِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: حَقُّ مُوَصِّلِ كِتَابِي إِلَيْكَ كَحَقِّهِ عَلَيَّ; إِذْ رَآكَ مَوْضِعًا لِأَمَلِهِ، وَرَآنِي أَهْلًا لِحَاجَتِهِ، وَقَدْ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ، فَصَدِّقْ أَمَلَهُ.

وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ هَذَا الْبَيْتَ:

إِذَا جَرَحَ الْكُتَّابُ كَانَ دُوِيُّهُمْ … قِسِيًّا وَأَقْلَامُ الدُّوِيِّ لَهَا نَبْلًا

وَأَبُو سَلَمَةَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَوَّلُ مَنْ وَزَرَ لِآلِ الْعَبَّاسِ، قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ عَنْ أَمْرِ السَّفَّاحِ بَعْدَ وِلَايَتِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ السَّفَّاحِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَكَانَ مَقْتَلُهُ فِي رَجَبٍ مِنْهَا.

وَكَانَ دَاهِيَةً فَاضِلًا حَسَنَ الْمُفَاكَهَةِ، وَكَانَ السَّفَّاحُ يَأْنَسُ إِلَيْهِ وَيُحِبُّ مُسَامَرَتَهُ لِطِيبِ مُحَاضَرَتِهِ، وَلَكِنْ تَوَهَّمَ مَيْلَهُ لِآلِ عَلِيٍّ فَدَسَّ عَلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً، كَمَا تَقَدَّمَ، فَأَنْشَدَ السَّفَّاحُ عِنْدَ ذَلِكَ:

إِلَى النَّارِ فَلْيَذْهَبْ وَمَنْ كَانَ مِثْلُهُ … عَلَى أَيِّ شَيْءٍ فَاتَنَا مِنْهُ نَأْسَفُ

، كَانَ يُقَالُ لَهُ: وَزِيرُ آلِ مُحَمَّدٍ. وَيُعْرَفُ بِالْخَلَّالِ; لِسُكْنَاهُ فِي دَرْبِ