البداية والنهاية - ت التركي
وَاحْتَاطَ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى حَوَاصِلِهِ وَأَمْوَالِهِ، وَأَخَذَ أَمْوَالَ مَنْ خَرَجَ مَعَهُ أَيْضًا، وَأَمَرَ بِصَلْبِ الْحَارِثِ بِلَا رَأْسٍ عَلَى بَابِ مَدِينَةِ مَرْوَ، وَلَمَّا بَلَغَ نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ مَقْتَلُ الْحَارِثِ قَالَ فِي ذَلِكَ:
يَا مُدْخِلَ الذُّلِّ عَلَى قَوْمِهِ … بُعْدًا وَسُحْقًا لَكَ مِنْ هَالِكِ
شُؤْمُكَ أَرْدَى مُضَرًا كُلَّهَا … وَغَضَّ مِنْ قَوْمِكَ بِالْحَارِكِ
مَا كَانَتِ الْأَزْدُ وَأَشْيَاعُهَا … تَطْمَعُ فِي عَمْرٍو وَلَا مَالِكِ
وَلَا بَنِي سَعْدٍ إِذَا أَلْجَمُوا … كُلَّ طِمِرٍّ لَوْنُهُ حَالِكُ
وَقَدْ أَجَابَهُ عَبَّادُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا قَالَ:
أَلَّا يَا نَصْرُ قَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ … وَقَدْ طَالَ التَّمَنِّيَ وَالرَّجَاءُ
وَأَصْبَحَتِ الْمَزُونُ بِأَرْضِ مَرْوٍ … تُقَضِّي فِي الْحُكُومَةِ مَا تَشَاءُ
يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي كُلِّ حُكْمٍ … عَلَى مُضَرٍ وَإِنْ جَارَ الْقَضَاءُ
وَحِمْيَرُ فِي مَجَالِسِهَا قُعُودٌ … تَرَقْرَقُ فِي رِقَابِهِمُ الدِّمَاءُ
فَإِنَّ مُضَرٌ بِذَا رَضِيَتْ وَذَلَّتْ … فَطَالَ لَهَا الْمَذَلَّةُ وَالشَّقَاءُ
وَإِنْ هِيَ أَعَتَبَتْ فِيهَا وَإِلَّا … فَحَلَّ عَلَى عَسَاكِرِهَا الْعَفَاءُ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَبَا