Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر دخول مروان الحمار دمشق فيها وولايته الخلافة وعزله إبراهيم بن الوليد عنها

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٢١٢

مُحَاصَرَةَ حِمْصَ كَمَالَ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تَتَابَعَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَلَزِمَهُمُ الذُّلُّ، سَأَلُوهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِ، ثُمَّ سَأَلُوهُ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُمَكِّنُوهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ وَابْنَيْهِ مَرْوَانَ، وَعُثْمَانَ وَمِنَ السَّكْسَكِيِّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ عَلَى جَيْشِهِ، وَمِنْ حَبَشِيٍّ كَانَ يَشْتُمُهُ وَيَفْتَرِي عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، فَأَمَّنَهُمْ وَقَتَلَ أُولَئِكَ.

ثُمَّ سَارَ إِلَى الضَّحَّاكِ الْخَارِجِيِّ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَائِبُ الْعِرَاقِ قَدْ صَالَحَ الضَّحَّاكَ الْخَارِجِيَّ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْكُوفَةِ وَأَعْمَالِهَا، وَجَاءَتْ خُيُولُ مَرْوَانَ قَاصِدَةً إِلَى الْكُوفَةِ فَتَلَقَّاهُمْ نَائِبُهَا مِنْ جِهَةِ الضَّحَّاكِ، مِلْحَانُ الشَّيْبَانِيُّ فَقَاتَلَهُمْ فَقُتِلَ مِلْحَانُ فَاسْتَنَابَ الضَّحَّاكُ عَلَيْهَا الْمُثَنَّى بْنَ عِمْرَانَ مِنْ بَنِي عَائِذَةَ وَسَارَ الضَّحَّاكُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَسَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَانْتَزَعَهَا مِنْ أَيْدِي الْخَوَارِجِ وَأَرْسَلَ الضَّحَّاكُ جَيْشًا إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الشَّيْبَانِيُّ وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: سَعِيدُ بْنُ بَهْدَلٍ - وَكَانَ خَارِجِيًّا - اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَاشْتِغَالَهُمْ بِمَقْتَلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، فَثَارَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْخَوَارِجِ بِالْعِرَاقِ وَالْتَفَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ - وَلَمْ تَجْتَمِعْ قَبْلَهُ لِخَارِجِيٍّ - فَقَصَدَتْهُمُ الْجُيُوشُ، فَاقْتَتَلُوا مَعَهُمْ، فَتَارَةً يَكْسِرُونَ، وَتَارَةً يُكْسَرُونَ، ثُمَّ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ بَهْدَلٍ فِي طَاعُونٍ أَصَابَهُ،