Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر قتل يزيد بن الوليد وكيف قتل

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ١٧٦

الْوَلِيدِ بِالْكَفْرِ وَغَشِيَانِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيهِ، وَقَالُوا: قَدِ اتَّخَذَ مِائَةَ جَامِعَةٍ، عَلَى كُلِّ جَامِعَةٍ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لِيَقْتُلَهُ بِهَا، وَرَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ فِيهِ قَوْلًا يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ النَّاسُ إِلَى قَوْلِهِ أَمْيَلُ; لِأَنَّهُ أَظْهَرَ النُّسُكَ وَالتَّوَاضُعَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: مَا يَسَعُنَا الرِّضَا بِالْوَلِيدِ. حَتَّى حَمَلَ النَّاسَ عَلَى الْفَتْكِ بِهِ.

قَالُوا: وَانْتُدِبَ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ وَالْيَمَانِيَةِ وَخَلْقٌ مِنْ أَعْيَانِ الْأُمَرَاءِ وَآلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَآلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ الْقَائِمَ بِأَعْبَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالدَّاعِيَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ بَنِي أُمَيَّةَ وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلَاحِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ فَلْمْ يَقْبَلُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْوَلِيدَ لَقَيَّدْتُكَ وَأَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِ. وَاتَّفَقَ خُرُوجُ النَّاسِ مِنْ دِمَشْقَ مِنْ وَبَاءٍ وَقَعَ بِهَا، فَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ، إِلَى نَاحِيَةِ مَشَارِفِ دِمَشْقَ، فَانْتَظَمَ لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَمْرُهُ، وَجَعَلَ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، فَلَا يَقْبَلُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ فِي ذَلِكَ: