Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ممن توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٣/ ٢٥

الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، إِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ:

وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي … وَقَدْ أَبْدَتْ عَرِيكَتِيَ الْأُمُورُ

وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي … بِهِمْ لَأَخُو مُثَاقَبَةٍ خَبِيرُ

تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ … وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ

وَيُعْجِبُكَ الطَّرِيرَ فَتَجْتَبِيهِ … فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ

وَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لَهَا بِزَيْنٍ … وَلَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ

بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْولُهَا جُسُومًا … وَلَمْ تُطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ

وَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ … فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ

فَيُرْكَبُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالْهَرَاوَى … وَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ

وَعُودُ النَّبْعِ يَنْبُتُ مُسْتَمِرًّا … وَلَيْسَ يَطُولُ وَالْقَصْبَاءُ خَوْرُ

وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ طَرَارٍ عَلَى غَرِيبِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَشِعْرِهَا بِكَلَامٍ طَوِيلٍ.