البداية والنهاية - ت التركي
الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، إِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ:
وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي … وَقَدْ أَبْدَتْ عَرِيكَتِيَ الْأُمُورُ
وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي … بِهِمْ لَأَخُو مُثَاقَبَةٍ خَبِيرُ
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ … وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ
وَيُعْجِبُكَ الطَّرِيرَ فَتَجْتَبِيهِ … فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ
وَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لَهَا بِزَيْنٍ … وَلَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ
بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْولُهَا جُسُومًا … وَلَمْ تُطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ
وَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ … فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ
فَيُرْكَبُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالْهَرَاوَى … وَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ
وَعُودُ النَّبْعِ يَنْبُتُ مُسْتَمِرًّا … وَلَيْسَ يَطُولُ وَالْقَصْبَاءُ خَوْرُ
وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ طَرَارٍ عَلَى غَرِيبِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَشِعْرِهَا بِكَلَامٍ طَوِيلٍ.