Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي من توفي فيها من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٦٢٨

وَقَدِ اسْتَسْقَى مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ حِينَ أَقْحَطُوا بِإِفْرِيقِيَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ بَيْنَ النَّاسِ، وَمَيَّزَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَأَوْلَادِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ الضَّجِيجِ وَالْبُكَاءِ، وَهُوَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ نَزَلَ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا دَعَوْتَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: هَذَا مَوْطِنٌ لَا يُذْكَرُ فِيهِ إِلَّا اللَّهُ. فَسَقَاهُمُ اللَّهُ، ﷿، لَمَّا قَالَ ذَلِكَ.

وَقَدْ وَفَدَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، فَدَخَلَ دِمَشْقَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَالْوَلِيدُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَدْ لَبِسَ مُوسَى ثِيَابًا حَسَنَةً وَهَيْئَةً حَسَنَةً، وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَالْأَشْبَانِ، وَقَدْ أَلْبَسَهُمْ تِيجَانَ الْمُلُوكِ مَعَ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْخَدَمِ وَالْحَشَمِ وَالْأُبَّهَةِ الْعَظِيمَةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ الْوَلِيدُ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ جَامِعِ دِمَشْقَ بُهِتَ إِلَيْهِمْ، لِمَا رَأَى عَلَيْهِمْ مِنَ