البداية والنهاية - ت التركي
وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: وَقَالَ جَرِيرٌ فِي قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ﵀ وَسَامَحَهُ:
نَدِمْتُمْ عَلَى قَتْلِ الْأَغَرِّ ابْنِ مُسْلِمٍ … وَأَنْتُمْ إِذَا لَاقَيْتُمُ اللَّهَ أَنْدَمُ
لَقَدْ كُنْتُمُ مِنْ غَزْوِهِ فِي غَنِيمَةٍ … وَأَنْتُمْ لِمَنْ لَاقَيْتُمُ الْيَوْمَ مَغْنَمُ
عَلَى أَنَّهُ أَفْضَى إِلَى حُورِ جَنَّةٍ … وَتُطْبِقُ بِالْبَلْوَى عَلَيْكُمْ جَهَنَّمُ
قَالَ: وَقَدْ وَلِيَ مِنْ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ جَمَاعَةٌ الْإِمْرَةَ فِي الْبُلْدَانِ، فَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا، رَثَاهُ حِينَ مَاتَ أَبُو عَمْرٍو أَشْجَعُ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ الرِّقِّيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ بِقَوْلِهِ:
مَضَى ابْنُ سَعِيدٍ حِينَ لَمْ يَبْقَ مَشْرِقٌ … وَلَا مَغْرِبٌ إِلَّا لَهُ فِيهِ مَادِحُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فَوَاضِلُ كَفِّهِ … عَلَى النَّاسِ حَتَّى غَيَّبَتْهُ الصَّفَائِحُ
وَأَصْبَحَ فِي لَحْدٍ مِنَ الْأَرْضِ ضَيِّقٍ … وَكَانَتْ بِهِ حَيًّا تَضِيقُ الصَّحَاصِحُ
سَأُبْكِيكَ مَا فَاضَتْ دُمُوعِي فَإِنْ تَغِضْ … فَحَسْبُكَ مِنِّي مَا تُجِنُّ الْجَوَانِحُ