Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ترجمة الوليد بن عبد الملك وذكر وفاته

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٦٠٦

عَلَيْهِ سَأَلَهُ مَاذَا سَمِعَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةَ؟ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ أَنَسٍ، وَسَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَحَكَى عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ; لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، فَجَمَعَ الْوَلِيدُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ النَّحْوِ عِنْدَهُ فَأَقَامُوا سَنَةً، وَقِيلَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَخَرَجَ يَوْمَ خَرَجَ أَجْهَلَ مِمَّا كَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَدْ أُجْهِدَ وَأُعْذِرَ.

وَقِيلَ: إِنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْصَاهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا أَلْفَيَنَّكَ إِذَا مِتُّ، تَجْلِسُ تَعْصِرُ عَيْنَيْكَ، وَتَحِنُّ حَنِينَ الْأَمَةِ، وَلَكِنْ شَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَدَلِّنِي فِي حُفْرَتِي وَخَلِّنِي وَشَأْنِي، وَادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ; فَمَنْ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا فَقُلْ بِسَيْفِكَ هَكَذَا.

وَقَالَ اللَّيْثُ: وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ غَزَا الْوَلِيدُ بِلَادَ الرُّومِ، وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ أَيْضًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَزَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا بِلَادَ مَلَطْيَةَ وَغَيْرَهَا. وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ: أُؤْمِنُ بِاللَّهِ مُخْلِصًا. وَقِيلَ: كَانَ نَقْشُهُ: يَا وَلِيدُ إِنَّكَ مَيِّتٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمًا: فِي كَمْ تَخْتِمُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: فِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُغْلِهِ يَخْتِمُهُ فِي