Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي عبد العزيز بن مروان رحمه الله تعالى

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٣٦٨

مُحَرَّمًا أَوْ حَرَامًا قَطُّ؟ قَالَا: لَا وَاللَّهِ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، نِلْتُمَاهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.

وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا امْتَنَعَ أَخُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ إِجَابَتِهِ إِلَى مَا طَلَبَ مِنْهُ مِنْ بَيْعَتِهِ لِوَلَدِهِ الْوَلِيدِ دَعَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَطَعَنِي فَاقْطَعْهُ. فَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَلَمَّا جَاءَهُ الْخَبَرُ بِمَوْتِ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلًا حَزِنَ وَبَكَى، وَبَكَى أَهْلُهُ بُكَاءً كَثِيرًا عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَكِنْ سَرَّهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ ابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ; فَإِنَّهُ نَالَ فِيهِمَا مَا كَانَ يُؤَمِّلُهُ لَهُمَا مِنْ وِلَايَتِهِ إِيَّاهُمَا الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ.

وَقَدْ كَانَ الْحَجَّاجُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُزَيِّنُ لَهُ وِلَايَةَ الْوَلِيدِ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْفَدَ إِلَيْهِ وَفَدًا فِي ذَلِكَ، عَلَيْهِمْ عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ الْعَنْزِيُّ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَامَ عِمْرَانُ خَطِيبًا فَتَكَلَّمَ، وَتَكَلَّمَ الْوَفْدُ فِي ذَلِكَ، وَحَثُّوا عَبْدَ الْمَلِكِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنْشَدَ عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ فِي ذَلِكَ:

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ نُهْدِي … عَلَى النَّأْيِ التَّحِيَّةَ وَالسِّلَامَا

أَجِبْنِي فِي بَنِيكَ يَكُنْ جَوَابِي … لَهُمْ عَادِيَةً وَلَنَا قِوَامَا

فَلَوْ أَنَّ الْوَلِيدَ أُطَاعُ فِيهِ … جَعَلْتَ لَهُ الْخِلَافَةَ وَالذِّمَامَا