Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ثم دخلت سنة أربع وثمانين

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٣٥٢

عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ الْخَارِجِيُّ

كَانَ أَوَّلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْخَوَارِجِ حَسَنَةً جَمِيلَةً جِدًّا فَأَحَبَّهَا، وَكَانَ هُوَ دَمِيمَ الشَّكْلِ، فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى السُّنَّةِ فَأَبَتْ، فَارْتَدَّ مَعَهَا إِلَى مَذْهَبِهَا. وَقَدْ كَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْمُطْبِقِينَ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي قَتْلِ عَلِيٍّ وَقَاتِلِهِ:

يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا … إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَانَا

إِنِّي لَأَذْكُرهُ يَوْمًا فَأَحْسَبُهُ … أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا

أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطَّيْرِ قَبْرُهُمُ … لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمُ بَغْيًا وَعُدْوَانَا

وَقَدْ كَانَ الثَّوْرِيُّ يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِهِ هَذِهِ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ قَوْلُهُ:

أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لَا يَسْأَمُونَهَا … عَلَى أَنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ

أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا … سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ

كَرَكْبٍ قَضَوْا حَاجَاتِهِمْ وَتَرَّحَلُوا … طَرِيقَهُمُ بَادِي الْعَلَامَةِ مَهْيَعُ