Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي من توفي في هذه السنة من الأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٢٥٥

لَا يَخْنُقَنِي اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا أَرَاكُمْ تَخْتَنِقُونَ. فَبَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِذْ قُبِضَتْ رُوحُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَرَأَتِ ابْنَتُهُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ، فَانْتَبَهَتْ مَذْعُورَةً، فَقَالَتْ لِأُمِّهَا: أَيْنَ أَبِي؟ قَالَتْ: هُوَ فِي مُصَلَّاهُ. فَنَادَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا، فَجَاءَتْهُ فَحَرَّكَتْهُ فَسَقَطَ لِجَنْبِهِ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، ﵀.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيفَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ:

الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ

صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَقَدْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ مِنْ كَثْرَةِ الصَّوْمِ، وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ ثَمَانِينَ حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَكَانَ يُهِلُّ مِنَ الْكُوفَةِ، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ يَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ وَيَصْفَرَّ، فَلَمَّا احْتَضَرَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ: مَا لِيَ لَا أَجْزَعُ؟ وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي؟ وَاللَّهِ لَوْ أُنْبِئْتُ بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ لَأَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا قَدْ صَنَعْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ الذَّنَبُ الصَّغِيرُ فَيَعْفُو عَنْهُ، فَلَا يَزَالُ مُسْتَحْيِيًا مِنْهُ.