Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵁

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ٢٠٠

وَذُقْتُ مَرَارَةَ الْأَشْيَاءِ طُرًّا … فَمَا شَيْءٌ أَمَرُّ مِنَ السُّؤَالِ

فَقَالَ: صَدَقَ. ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: هِيهِ يَا أَبَا خُبَيْبٍ. قَالَ: إِلَى هَاهُنَا انْتَهَى. قَالَ: فَدَعَا مُعَاوِيَةُ بِثَلَاثِينَ عَبْدًا، عَلَى عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَدْرَةٌ، وَهِيَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَمَرُّوا بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى دَارِهِ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي يَزِيدَ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ تَلَقَّاهُ النَّاسُ، وَتَخَلَّفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ جَاءَهُ وَقَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَكْثَرَ جِحَرَةَ رَأْسِكَ؟ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ; لَا تَخْرُجْ عَلَيْكَ مِنْهَا حَيَّةٌ فَتَقْتُلَكَ. فَلَمَّا أَفَاضَ مُعَاوِيَةُ طَافَ مَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ إِلَى دَارِهِ وَمَنَازِلِهِ بِقُعَيْقِعَانَ، فَذَهَبَ مَعَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: جَاءَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى دُورِهِ وَمَنَازِلِهِ فَفَعَلَ مَاذَا؟ لَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي مِائَةَ أَلْفٍ. فَأَعْطَاهُ، فَجَاءَ مَرْوَانَ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ; جَاءَكَ رَجُلٌ قَدْ سَمَّى بَيْتَ مَالِ الدِّيوَانِ، وَبَيْتَ الْخِلَافَةِ، وَبَيْتَ كَذَا وَبَيْتَ كَذَا، فَأَعْطَيْتَهُ مِائَةَ أَلْفٍ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ؛ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ؟

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ،