Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي مقتل مصعب بن الزبير

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ١٤٢

خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَالِيًا عَلَيْهَا - يَعْنِي عَلَى الْبَصْرَةِ - فَأَخَذَهَا مِنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ وَاسْتَنَابَ فِيهَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَزَلَ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ عَنْهَا.

قَالُوا: وَقَدْ أَمَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِطَعَامٍ كَثِيرٍ فَعُمِلَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَكَلُوا مِنْ سِمَاطِهِ، وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى السَّرِيرِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَلَذَّ عَيْشَنَا لَوْ أَنَّ شَيْئًا يَدُومُ، وَلَكِنْ نَحْنُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:

وَكُلُّ جَدِيدٍ يَا أُمَيْمَ إِلَى بِلًى … وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى كَانْ

فَلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ مِنَ الطَّعَامِ نَهَضَ فَدَارَ فِي الْقَصْرِ، وَجَعَلَ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ عَنْ أَحْوَالِ الْقَصْرِ وَمَنْ بَنَى أَمَاكِنَهُ وَبُيُوتَهُ، فَيُخْبِرُهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَاسْتَلْقَى وَهُوَ يَقُولُ:

اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ … وَاكَدَحْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانْ

فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى … وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانْ

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَفِيهَا رَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ - فِيمَا زَعَمَ الْوَاقِدِيُّ - إِلَى الشَّامِ.