Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي مقتل مصعب بن الزبير

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٢/ ١٣٦

وَخَرَجَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَخَذَلُوهُ وَجَعَلَ يَتَأَمَّلُ مَنْ مَعَهُ فَلَا يَجِدُهُمْ يُقَاوِمُونَ أَعْدَاءَهُ، فَاسْتَقْتَلَ وَطَمَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لِي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أُسْوَةٌ حِينَ امْتَنَعَ مِنْ إِلْقَائِهِ يَدَهُ، وَمِنَ الذِّلَّةِ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَجَعَلَ يُنْشِدُ وَيَقُولُ مُسَلِّيًا نَفْسَهُ:

وَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ … تَأَسَّوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّأَسِّيَا

وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ أَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ أُمَرَائِهِ أَنْ يُقِيمَ بِالشَّامِ، وَأَنْ يَبْعَثَ إِلَى مُصْعَبٍ جَيْشًا فَأَبَى، وَقَالَ: لَعَلِّي أَبْعَثُ رَجُلًا شُجَاعًا لَا رَأْيَ لَهُ، أَوْ مَنْ لَهُ رَأْيٌ وَلَا شَجَاعَةَ لَهُ، وَإِنِّي أَجِدُ مِنْ نَفْسِي بَصَرًا بِالْحَرْبِ وَشَجَاعَةً، وَإِنَّ مُصْعَبًا فِي بَيْتِ شَجَاعَةٍ، أَبُوهُ أَشْجَعُ قُرَيْشٍ، وَأَخُوهُ لَا تُجْهَلُ شَجَاعَتُهُ، وَهُوَ شُجَاعٌ، لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ، وَهُوَ يُحِبُّ الدَّعَةَ وَالْخَفْضَ، وَمَعَهُ مَنْ يُخَالِفُهُ، وَمَعِي مَنْ يَنْصَحُ لِي. فَسَارَ بِنَفْسِهِ، فَلَمَّا تَقَارَبَ