البداية والنهاية - ت التركي
وَقَدْ قَالَ فِي هَذَا الْكُرْسِيِّ أَعْشَى هَمْدَانَ:
شَهِدْتُ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ سَبَئِيَّةٌ … وَإِنِّي بِكُمْ يَا شُرْطَةَ الشِّرْكِ عَارِفُ
وَأُقْسِمُ مَا كُرْسِيُّكُمْ بِسَكِينَةٍ … وَإِنْ كَانَ قَدْ لُفَّتْ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ
وَأَنْ لَيْسَ كَالتَّابُوتِ فِينَا وَإِنْ سَعَتْ … شِبَامٌ حَوَالَيْهِ وَنَهْدٌ وَخَارِفُ
وَإِنِّي امْرُؤٌ أَحْبَبْتُ آلَ مُحَمَّدٍ … وَتَابَعْتُ وَحَيًا ضُمِّنَتْهُ الْمَصَاحِفُ
وَتَابَعْتُ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا تَتَابَعَتْ … عَلَيْهِ قُرَيْشٌ شُمْطُهَا وَالْغَطَارِفُ
وَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيُّ:
أَبْلِغْ أَبَا إِسْحَاقَ إِنْ جِئْتَهُ … أَنِّي بِكُرْسِيِّكُمْ كَافِرُ
تَنْزُوا شِبَامٌ حَوْلَ أَعْوَادِهِ … وَتَحْمِلُ الْوَحَيَ لَهُ شَاكِرُ
مُحْمَرَّةً أَعْيُنُهُمْ حَوْلَهُ … كَأَنَّهُنَّ الْحِمَّصُ الْحَادِرُ
قُلْتُ: هَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِ الْمُخْتَارِ وَأَتْبَاعِهِ وَضَعْفِهِ وَقِلَّةِ عِلْمِهِ وَكَثْرَةِ جَهْلِهِ وَرَدَاءَةِ فَهْمِهِ وَتَرْوِيجِهِ الْبَاطِلَ عَلَى أَتْبَاعِهِ وَتَشْبِيهِهِ الْبَاطِلَ بِالْحَقِّ لِيُضِلَّ بِهِ الطَّغَامَ وَيَجْمَعَ عَلَيْهِ جُهَّالَ الْعَوَامِّ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَعَ فِي مِصْرَ طَاعُونٌ هَلَكَ فِيهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَفِيهَا ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ بِمِصْرَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَهَا بِهَا.