البداية والنهاية - ت التركي
قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ. وَهُوَ الْجَيْشُ الثَّانِي الَّذِينَ رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَامِهِ عِنْدَ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: «أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ» يَعْنِي مِنَ الْجَيْشِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ، فَكَانَ أَمِيرَ الْأُولَى أَبُوهُ مُعَاوِيَةُ. حِينَ غَزَا قُبْرُسَ، فَفَتَحَهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَيَّامَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَكَانَتْ مَعَهُمْ أُمُّ حَرَامٍ، فَمَاتَتَ هُنَالِكَ بِقُبْرُسَ، ثُمَّ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ الثَّانِي ابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ تُدْرِكْ أُمُّ حَرَامٍ جَيْشَ يَزِيدَ هَذَا. وَذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ. كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ هَاهُنَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». الْحَدِيثَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَفِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: الْقَرْنُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَرْنٍ فَكَانَ آخِرَهُ مَوْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.