Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي قصة الحسين بن علي ﵄ وسبب خروجه بأهله في طلب الإمارة وكيفية مقتله

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١١/ ٤٨٤

وَكَانَ هَانِئٌ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ الْكِبَارِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ مُنْذُ قَدِمَ وَتَمَارَضَ، فَذَكَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَالَ: مَا بَالُ هَانِئٍ لَمْ يَأْتِنِي مَعَ الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّهُ يَشْتَكِي. فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى بَابِ دَارِهِ.

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَادَهُ قَبْلَ شَرِيكِ بْنِ الْأَعْوَرِ وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ عِنْدَهُ، وَقَدْ هَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَلَمْ يُمَكِّنْهُمْ هَانِئٌ لِكَوْنِهِ فِي دَارِهِ، فَجَاءَ الْأُمَرَاءُ إِلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَدْخَلُوهُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَالْتَفَتَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْقَاضِي شُرَيْحٍ، فَقَالَ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرُكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ

فَلَمَّا سَلَّمَ هَانِئٌ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: يَا هَانِئُ، أَيْنَ مُسْلِمُ بْنَ عَقِيلٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَامَ ذَلِكَ الْمَوْلَى التَّمِيمِيُّ - الَّذِي دَخَلَ دَارَ هَانِئٍ فِي صُورَةِ قَاصِدٍ مِنْ حِمْصَ، فَبَايَعَ فِي دَارِهِ، وَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ بِحَضْرَةِ هَانِئٍ إِلَى مُسْلِمٍ - فَقَالَ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا رَآهُ هَانِئٌ قُطِعَ بِهِ وَأُسْقِطَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي، وَلَكِنَّهُ جَاءَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ عَلَيَّ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأْتِنِي بِهِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَا رَفَعْتُهُمَا عَنْهُ. فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي. فَأَدْنَوْهُ فَضَرَبَهُ بِحَرْبَةٍ عَلَى وَجْهِهِ، فَشَجَّهُ عَلَى حَاجِبِهِ، وَكَسَرَ أَنْفَهُ، وَتَنَاوَلَ هَانِئٌ سَيْفَ شُرْطِيٍّ لِيَسُلَّهُ، فَدُفِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لِي دَمَكَ; لَأَنَّكَ حَرُورِيٌّ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ، فَحَبَسَهُ فِي جَانِبِ الدَّارِ، وَجَاءَ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي