Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ثم دخلت سنة إحدى وخمسين

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١١/ ٢٤٤

وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظِمِ» أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ، وَحَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَحُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنِيسٍ، وَأَبُو بَكْرَةَ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيُّ، ﵃.

فَأَمَّا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ

فَأَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ، وَكَانَ قُدُومُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، وَكَانَ قَدْ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ». فَلَمَّا دَخَلَ جَرِيرٌ رَمَاهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى.

وَيُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا جَالَسَهُ بَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وَقَالَ: «إِذَا جَاءَكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرَمُوهُ». وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذِي الْخَلَصَةِ - وَهُوَ بَيْتٌ كَانَتْ تُعَظِّمُهُ دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَهَدَمَهُ. وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: جَرِيرٌ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.