Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١١/ ١٦٠

وَأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ. ﵀.

وَقَدْ كَانَ مَعْدُودًا مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ وَشُجْعَانِهِمْ وَذَوِي آرَائِهِمْ، وَلَهُ أَمْثَالٌ حَسَنَةٌ وَأَشْعَارٌ جَيِّدَةٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْفَ مَثَلٍ. وَمِنْ شِعْرِهِ:

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ … وَلَمْ يُنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا

قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً … إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلَأُ الْفَمَا

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ تَبْكِي؟ أَجَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ. فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ. فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفُتُوحَهُ الشَّامَ. فَقَالَ عَمْرٌو: تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ; شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّى كُنْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ، لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ إِلَّا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ، كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ وَجَبَتْ لِيَ النَّارُ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ، فَمَا مَلَأْتُ عَيْنَي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَاجَعْتُهُ فِيمَا أُرِيدُ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ; حَيَاءً مِنْهُ، فَلَوْ مِتُّ