Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ما وقع فيه من أحداث

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٦٧٨

مِنْ أَصْحَابِ الضَّحَّاكَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ حُجْرٍ رَجُلَانِ، وَغَشِيَهُمُ اللَّيْلُ، فَتَفَرَّقُوا وَانْشَمَرَ الضَّحَّاكَ بِأَصْحَابِهِ فَارًّا إِلَى الشَّامِ.

وَفِيهَا: سَارَ مُعَاوِيَةُ بِنَفْسِهِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ حَتَّى بَلَغَ دِجْلَةَ، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا. ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ، وَأَبُو مَعْشَرَ مَعَهُ أَيْضًا.

وَفِيهَا وَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ عَلَى أَرْضِ فَارِسَ، وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الْخَرَاجَ وَالطَّاعَةَ، وَسَبَبُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَتْلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَأَصْحَابِهِ بِالنَّارِ حِينَ حَرَّقَهُمْ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَمَّا اشْتُهِرَ هَذَا الصَّنِيعُ فِي الْبِلَادِ شَوَّشَ قُلُوبَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْكَرُوهُ جِدًّا، وَاخْتَلَفُوا عَلَى عَلِيٍّ، وَمَنَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ تِلْكَ النَّوَاحِي الْخَرَاجَ، وَلَا سِيَّمَا أَهْلُ فَارِسَ فَإِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَخْرَجُوا عَامِلَهُمْ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ عَنْهُمْ، فَاسْتَشَارَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي مَنْ يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، فَأَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمْ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ صَلِيبُ الرَّأْيِ، عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ لَهَا، فَوَلَّاهُ عَلَى فَارِسَ وَكَرْمَانَ، فَجَهَّزَهُ إِلَيْهَا فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَدَوَّخَ أَهْلَهَا