Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ما دار بين علي وأصحابه بعد فراغهم من قتال الخوارج

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٦٤٤

بَعْدَ قَتْلِهِ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ بْنُ رَاشِدٍ النَّاجِيُّ. قَدِمَ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: إِنَّكَ قَدْ قَاتَلْتَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ فِي كَوْنِهِمْ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ قَضِيَّةَ التَّحْكِيمِ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ قَدْ أَعْطَيْتَ أَهْلَ الشَّامِ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ، وَأَنَّكَ لَسْتَ بِنَاقِضِهَا، وَهَذَانَ الْحَكَمَانِ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى خَلْعِكَ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ; فَوَلَّاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَامْتَنَعَ أَبُو مُوسَى مِنْ وِلَايَتِهِ، فَأَنْتَ مَخْلُوعٌ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَأَنَا قَدْ خَلَعْتُكُ وَخَلَعْتُ مُعَاوِيَةَ مَعَكَ. وَاتَّبَعَ الْحَارِثَ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ قَوْمِهِ - بَنِي نَاجِيَةَ وَغَيْرِهِمْ - وَتَحَيَّزُوا نَاحِيَةً، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الرِّيَاحِيَّ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ فَقَتَلَهُمْ مَعْقِلٌ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَسَبَى مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ خَمْسَمِائَةِ أَهْلِ بَيْتٍ، فَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى عَلِيٍّ، فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَصْقَلَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ، أَبُو الْمُغَلِّسِ - وَكَانَ عَامِلًا لِعَلِيٍّ عَلَى بَعْضِ الْأَقَالِيمِ - فَتَضَرَّعَ السَّبْيُ إِلَيْهِ وَشَكَوْا مَا هُمْ فِيهِ، فَاشْتَرَاهُمْ مَصْقَلَةُ مِنْ مَعْقِلٍ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَعْتَقَهُمْ، فَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَكَتَبَ مَعْقِلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَصْقَلَةُ: إِنِّي إِنَّمَا