Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر خروج الخوارج من الكوفة ومبارزتهم عليا ﵁ بالعداوة والمخالفة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٥٨٥

وَلَا طِفْلَةَ وَلَا رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً; لِأَنَّ النَّاسَ عِنْدَهُمْ قَدْ فَسَدُوا فَسَادًا لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ جُمْلَةً. فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إِلَيْهِمُ الْحَارِثَ بْنَ مُرَّةَ الْعَبْدِيَّ، وَقَالَ لَهُ: اخْبُرْ لِي خَبَرَهُمْ، وَاعْلَمْ لِي أَمْرَهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِهِ عَلَى الْجَلِيَّةِ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْحَارِثُ قَتَلُوهُ وَلَمْ يُنْظِرُوهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا سَارَ إِلَيْهِمْ وَتَرَكَ أَهْلَ الشَّامِ.

[ذِكْرُ مَسِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى الْخَوَارِجِ

ذِكْرُ مَسِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، ﵁، إِلَى الْخَوَارِجِ

لَمَّا عَزَمَ عَلِيٌّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِالْخَوَارِجِ، نَادَى مُنَادِيهِ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَعَبَرَ الْجِسْرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدِهِ، ثُمَّ سَلَكَ عَلَى دَيْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَيْرِ أَبِي مُوسَى، ثُمَّ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَلَقِيَهُ هُنَالِكَ مُنَجِّمٌ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِوَقْتٍ مِنَ النَّهَارِ يَسِيرُ فِيهِ وَلَا يَسِيرُ فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ سَارَ فِي غَيْرِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ، فَخَالَفَهُ عَلِيٌّ، وَسَارَ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الْمُنَجِّمُ، وَقَالَ: نَسِيرُ ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ، وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ. فَأَظْفَرَهُ اللَّهُ، ﷿، وَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُبَيِّنَ لِلنَّاسِ خَطَأَهُ وَخَشِيْتُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّمَا ظَفِرَ لِكَوْنِهِ